التحنّث في غار حراء
لما قارب ﷺ الأربعين حُبِّب إليه الخلاء، فكان يخلو بغار حراء الليالي ذوات العدد يتعبّد ويتفكر، ويتزوّد لذلك.
كانت هذه العزلة إعدادًا ربانيًّا لتصفية النفس، والانفصال عن ضجيج الشرك، والاستعداد لتلقي الوحي العظيم.
الدرس الثاني
التحنّث في غار حراء، وأول ما نزل من القرآن، وموقف خديجة وورقة بن نوفل، ثم فترة الوحي وتتابعه.

لما قارب ﷺ الأربعين حُبِّب إليه الخلاء، فكان يخلو بغار حراء الليالي ذوات العدد يتعبّد ويتفكر، ويتزوّد لذلك.
كانت هذه العزلة إعدادًا ربانيًّا لتصفية النفس، والانفصال عن ضجيج الشرك، والاستعداد لتلقي الوحي العظيم.
جاءه الملك جبريل عليه السلام فقال: «اقرأ»، فقال: «ما أنا بقارئ»، فغطّه ثلاثًا ثم قال: ﴿اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ﴾ إلى قوله ﴿عَلَّمَ الْإِنسَانَ مَا لَمْ يَعْلَمْ﴾.
كان ذلك في رمضان، وهو مبتدأ النبوة، وأول آيات نزلت تأمر بالقراءة والعلم؛ إشارةً إلى أن هذا الدين دين علم وبيان.
رجع ﷺ يرجف فؤاده فقال: «زمّلوني زمّلوني»، فقالت خديجة: «كلا والله لا يخزيك الله أبدًا، إنك لتصل الرحم، وتحمل الكَلّ، وتَقري الضيف، وتعين على نوائب الحق».
ثم انطلقت به إلى ابن عمها ورقة بن نوفل، فقال: «هذا الناموس الذي نزل الله على موسى، يا ليتني فيها جذعًا، ليتني أكون حيًّا إذ يخرجك قومك».
انقطع الوحي مدة، فحزن النبي ﷺ، ثم رأى جبريل بين السماء والأرض، فرجع مرعوبًا وقال: «دثّروني»، فنزل قوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ * قُمْ فَأَنذِرْ﴾.
وبعدها تتابع الوحي وتوالى، وبدأت مرحلة الإنذار والدعوة إلى الله تعالى.